مع تحسن مستوى الصناعة وزيادة الإنتاجية، أصبح قياس التدفق تقنية لا غنى عنها في العديد من المجالات. يُعد مقياس التدفق بالموجات فوق الصوتية أحد هذه التقنيات، ويُستخدم على نطاق واسع في الصناعات الكيميائية والطاقة الكهربائية وإمدادات المياه وغيرها. ستتناول هذه الورقة مبدأ عمل مقياس التدفق بالموجات فوق الصوتية وخصائصه وتطبيقاته.
مقياس التدفق بالموجات فوق الصوتية هو تقنية لقياس التدفق دون تلامس، حيث يستخدم مجسات فوق صوتية لإصدار حزمة من الموجات الصوتية عالية التردد إلى الوسط السائل. تتأثر الموجات الصوتية المنتشرة في السائل بتدفقه، مما يؤدي إلى تغيرات في سرعة انتشارها. يستطيع المجس فوق الصوتي استقبال هذه التغيرات وحساب معدل التدفق وسرعة السائل من خلال معالجة الإشارة الناتجة.
تتكون مقاييس التدفق فوق الصوتية عادةً من مسبارين، أحدهما لإرسال الموجات الصوتية والآخر لاستقبالها. يتميز مقياس التدفق دوبلر الخاص بنا بقدرته على إرسال واستقبال الإشارات فوق الصوتية في آنٍ واحد. يعمل مسبار الإرسال ضمن نطاق الترددات العالية. ولضمان دقة القياس، يُصنع مسبار مقياس التدفق فوق الصوتي عادةً من مواد بلورية عالية الدقة.
باعتبارها تقنية لقياس التدفق دون تلامس، تتمتع مقاييس التدفق فوق الصوتية بالعديد من الخصائص والمزايا. أولًا، لا تتطلب هذه التقنية تلامسًا مباشرًا بين السائل والمسبار، مما يجنب أي تلف أو تلوث قد يلحق بالسائل. ثانيًا، نظرًا لاستخدامها إشارة فوق صوتية، فهي قادرة على التعامل مع مجموعة متنوعة من الوسائط، كالماء والزيت والغاز وغيرها. إضافةً إلى ذلك، تتميز مقاييس التدفق فوق الصوتية بدقة عالية، واستجابة سريعة، واستقرار وموثوقية، مما يلبي المتطلبات العالية لقياس التدفق في العديد من المجالات الصناعية.
تتمتع مقاييس التدفق فوق الصوتية بتطبيقات واسعة النطاق. فعلى سبيل المثال، في الصناعات الكيميائية، يمكن استخدامها لقياس تدفق مختلف السوائل، بما في ذلك الصودا الكاوية الحمضية والمذيبات والسوائل المسببة للتآكل، وغيرها. وفي قطاع إمدادات المياه، يمكن استخدامها لقياس تدفق مياه الصنبور ومياه الصرف الصحي والمياه الساخنة، وغيرها. أما في قطاع الطاقة، فيمكن استخدامها لقياس تدفق سائل التبريد، بالإضافة إلى تدفق المياه المتداولة داخل الوحدة.
تاريخ النشر: 7 يوليو 2023